السمعاني
347
تفسير السمعاني
* ( ولا ينزفون ( 19 ) وفاكهة مما يتخيرون ( 20 ) ولحم طير مما يشتهون ( 21 ) وحور عين ( 22 ) كأمثال اللؤلؤ المكنون ( 23 ) جزاء بما كانوا يعملون ( 24 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ( 25 ) إلا قليلا سلاما سلاما ( 26 ) ) * * وقوله : * ( لا يصدعون عنها ) أي : لا يلحقهم من شربها صداع مثل ما يصيب شارب الخمر في الدنيا . وقوله : * ( ولا ينزفون ) أي : ولا تذهب عقولهم . وقيل : لا يسكرون . وقيل : لا تتغير ألوانهم ، وقيل : لا يقيئون مثل ما يقئ شارب الخمر في الدنيا . وفي اللغة يسمى ذاهب اللون منزوفا ، وذاهب العقل نزيفا ، وكذلك العطشان ، قال الشاعر : ( فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف ببرد ماء الحشرج ) وقرأ ابن مسعود : ' ولا ينزفون ' بكسر الزاي ، ومعناه : لا تفنى خمرهم . قوله تعالى : * ( وفاكهة مما يتخيرون ) أي : يختارون . وقوله تعالى : * ( ولحم طير مما يشتهون ) أي : يريدون . وقوله : * ( وحور عين ) بالرفع فيهما ، وقرئ بالكسر فيهما ، وقرئ بالفتح فيهما في الشاذ ، فعلى الرفع معناه : ولهم حور عين ، وعلى الكسر معناه : ويطاف عليهم بحور عين ، وعلى النصب معناه : ويعطون حورا عينا . والمشهور بالرفع والخفض ، وسميت الحور حورا ؛ لبياضهن وشدة سواد أعينهن ، وقيل : سمين حورا ؛ لأن الطرف يحار فيهن . وقوله : * ( عين ) أي : حسان الأعين ، وهو ما ذكرنا من بياض البشرة وسواد الحدقة . وقوله : * ( كأمثال اللؤلؤ المكنون ) أي : اللؤلؤ المكنون في أصدافه لم تنله يد . وقوله : * ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي : ثوابا لهم لعملهم . قوله تعالى : * ( لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ) أي : كلاما باطلا ، وكلاما يأثم به قائله ، واللغو كل ما يلغى . وقوله : * ( إلا قليلا سلاما سلاما ) معناه : إلا قولهم السلام بعد السلام ، والتحية بعد